الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

305

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

القطع ليخزى الْفاسِقِينَ اليهود بما يزيدهم غيظا . قيل : لمّا أمر بقطع النّخل قالوا يا « محمّد » كنت تنهى عن الفساد ، فما بال قطع النّخل ؟ « 1 » فنزلت . [ 6 ] - وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ما ردّ عليه من النّضير أو الكفّار ، فإنّ الأرض وما فيها له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما تغلّبوا عليه ثمّ أخذه منهم فقد فاء إليه أي رجع فَما أَوْجَفْتُمْ فما سيّرتم من الإيجاف وهو سرعة السّير عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ « من » زائدة وَلا رِكابٍ إبل ، إذ كانت قراهم على ميلين من المدينة ، فأتوها مشاة سوى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّه ركب جملا ولم يكن قتال يعتدّ به وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فأنتم لا تستحقون فيه شيئا . [ 7 ] - ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى قيل الأولى في أموال النّضير وانّها للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة ، وهذه في الفيء من غيرهم . وقيل هي بيان للأولى ولذلك ترك العاطف فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وهو الإمام عليه السّلام وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ من بني هاشم وسبق في « الأنفال » « 2 » نحو ذلك كَيْ لا يَكُونَ الفيء وهو علة لقسمته على هذا الوجه دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ شيئا يتداولونه بينهم . والخطاب للمؤمنين دون الرّسول وأهل بيته عليهم السّلام وقرأ « هشام » تكون بالتّاء ورفع دولة على التّامّة « 3 » أي كيلا يقع شيء متداول بينهم وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ أعطاكم من الفيء والأمر فَخُذُوهُ وارضوا به وامتثلوه وَما نَهاكُمْ عَنْهُ من أخذ الفيء وغيره فَانْتَهُوا عنه وَاتَّقُوا اللَّهَ في معصية رسوله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ

--> ( 1 ) نقله البيضاوي في تفسيره 4 : 195 . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 / 41 . ( 3 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 316 .